الاستاذ الدكتور حارث سعيد جعفر الورد

السيرة الذاتية لمدير المركز

المستودع الرقمي

يمثّل مركز بحوث ومتحف التاريخ الطبيعي في جامعة بغداد صرحًا علميًا وطنيًا عريقًا يجمع بين أصالة المعرفة وحداثة البحث العلمي، ويجسّد امتدادًا مهمًا لمسيرة دراسة الطبيعة وتوثيق مكوّناتها وفهم تنوعها. ويضطلع المركز بدور علمي وبحثي وثقافي في دراسة الكائنات الحية ومختلف مكوّنات البيئة الطبيعية، وتشخيصها وتصنيفها، وتوثيق التنوع الحيوي، والمحافظة على العينات والمجموعات المرجعية التي تمثّل جزءًا من الذاكرة الطبيعية للعراق وإرثه العلمي والبيئي.

وانطلاقًا من رسالته العلمية والوطنية، يعمل المركز على تطوير البحث العلمي التخصصي، وتعزيز الدراسات في مجالات التاريخ الطبيعي والتنوع الحيوي والبيئة، والارتقاء بالمجموعات المتحفية والعينات المرجعية من خلال جمعها وتوثيقها وتصنيفها وحفظها وفق الأسس العلمية المعتمدة. كما يسعى إلى توظيف الإمكانات البحثية والخبرات التخصصية في دعم الباحثين وطلبة الدراسات العليا، وتوفير مصادر علمية موثوقة تسهم في إنجاز الدراسات والبحوث، وتوسيع آفاق المعرفة في مختلف فروع العلوم الطبيعية.

ويولي المركز أهمية خاصة لصون التنوع الحيوي والمحافظة على التراث الطبيعي، من خلال دعم الدراسات المتعلقة بتوثيق الأنواع الحية، ورصد التغيرات التي تطرأ على البيئات الطبيعية، والتعريف بأهمية النظم البيئية ومكوّناتها. وتكتسب هذه الجهود أهمية متزايدة في ظل التحديات البيئية المعاصرة، بما فيها التغير المناخي، وتدهور الموائل الطبيعية، وتراجع أعداد بعض الأنواع، وما تفرضه هذه التحديات من ضرورة تعزيز البحث العلمي وتطوير الوسائل العلمية اللازمة لفهمها والتعامل معها.

ولا تقتصر رسالة المركز على البحث العلمي وحفظ العينات، بل تمتد لتشمل نشر الثقافة العلمية وتعزيز الوعي البيئي لدى أفراد المجتمع، من خلال المقتنيات المتحفية والأنشطة العلمية والتعريفية والبرامج التثقيفية. فالمتحف، في مفهومه المعاصر، ليس مجرد مكان تُعرض فيه النماذج الطبيعية، وإنما مؤسسة علمية وثقافية فاعلة تتيح للزائر فرصة اكتشاف العالم الطبيعي وفهم تنوعه، والتعرّف على أهمية الكائنات الحية والعلاقات التي تربطها ببيئاتها، بما يعزز احترام الطبيعة والمسؤولية تجاه المحافظة عليها.

كما يحرص المركز على تعزيز التعاون العلمي مع الجامعات والمؤسسات البحثية والمراكز المتخصصة داخل العراق وخارجه، وتبادل الخبرات والمعلومات، وتطوير الشراكات التي تدعم البحث العلمي وتفتح آفاقًا جديدة للعمل المشترك. ويمثّل هذا التعاون ركيزة مهمة في الارتقاء بالأداء المؤسسي، وتحديث أساليب العمل المتحفي والبحثي، والاستفادة من التطورات العلمية والتقنية في مجالات التوثيق والتصنيف وحفظ المجموعات الطبيعية وإدارتها.

ويستند تطلّع المركز إلى المستقبل إلى رؤية تؤمن بأن المعرفة بالطبيعة وصون مكوّناتها مسؤولية علمية ووطنية مشتركة، وأن المجموعات المتحفية والعينات المرجعية تمثّل ثروة علمية تتجاوز قيمتها حدود العرض والتوثيق، لما توفره من أساس للدراسات الحالية والمستقبلية، وما تحمله من معلومات تسهم في فهم تاريخ التنوع الحيوي والتغيرات البيئية. ومن هذا المنطلق، يسعى المركز إلى تطوير إمكاناته العلمية والبحثية، وتعزيز حضوره في خدمة المجتمع، وترسيخ دوره في دعم التوجهات الوطنية المتعلقة بحماية البيئة وتحقيق التنمية المستدامة.

وتتمثل غاية المركز في مواصلة مسيرته العلمية وتعزيز مكانته مرجعًا وطنيًا رائدًا في مجالات البحث في التاريخ الطبيعي والتنوع الحيوي وصون التراث الطبيعي، وأن يظل منارةً للعلم والمعرفة، ومؤسسةً فاعلةً في توثيق ثروات العراق الطبيعية وحمايتها، وجسرًا يربط البحث العلمي بالمجتمع، ويسهم في بناء وعي بيئي مستدام يخدم الحاضر ويحفظ حق الأجيال القادمة في معرفة إرثها الطبيعي وصونه.